السمعاني

38

تفسير السمعاني

* ( الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون ( 7 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ( 8 ) قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ( 9 ) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في ) * * قاله الحسن البصري وجماعة . وقوله : * ( وهم بالآخرة هم كافرون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) أي : غير مقطوع ، ويقال معناه : غر ممنون عليهم . قوله تعالى : * ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) قال ابن عباس : يوم الأحد ويوم الاثنين . فإن قال قائل : ما الحكمة في خلقها في يومين ، وقد كان قادرا على خلقها في ساعة وأقل من ذلك ؟ قلنا : خلق في يومين ليرشد خلقه إلى الإناة في الأفعال ؛ وليكون أبعد من توهم اتفاق أو فعل طبع ، ولأنه لا سؤال عليه في خلقه فكيفما شاء خلق . وقوله : * ( وتجعلون له أندادا ) أي : أشباها وأمثالا وشركاء . قال حسان بن ثابت : ( أتهجوه ولست له بند * فشركما لخير كما الفداء ) قال أهل المعاني : قوله * ( وتجعلون له أندادا ) أي : تطيعون غيره في معاصيه . وقال بعضهم : من ذلك أن يقول الرجل : لولا كلبة فلان لدخل اللصوص داري ، ولولا إرشاد فلان لهلكت ، وما أشبه ذلك . وقوله : * ( ذلك رب العالمين ) أي : الذي فعل ذلك الفعل هو رب العالمين . قوله تعالى : * ( وجعل فيها رواسي ) أي : جبالا رواسي ، وسماها رواسي لثبوتها . وفي القصة : أن الله تعالى لما خلق الأرض جعلت تميد ولا تستقر ، فخلق الله الجبال عليها فاستقرت ، فهو معنى قوله : * ( وجعل فيها رواسي من فوقها ) . وقوله : * ( وبارك فيها ) أي : أكثر فيها البركة . والبركة : المنافع ، ومن بركاتها